محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
180
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
عليكم . فقتلوه ، وأخذوا غنيمتَه ، فنزلت ، رواه البخاري ومسلم ( 1 ) ، وروي من غير طريق . فإذا ثبت أن التبين : هو طلب البيان ، لا ردُّ الخبر ، فإنا نقول : من جملة التبين أنا ننظر في المُخْبِرِ : أهو مِن أهل الصدق والتجنبِ لِكل ما اعتقد أنه قبيح ، أم من أهل التعمُّد للمعاصي ، والوقوع فيما يُعلم أنَّه قبيح ؟ فنظرنا في المتأولين ، فوجدناهم من أهل الصدق والتحري فيما يعتقدون قبحَه فقبلناهم ، وإنما قلنا : هذا مِن التبين ، لأنَّ الله تعالى أمرنا بالتَّبَيُّنِ أمراً مطلقاً ، ولم يُعينه في تبيُّن مخصوصٌ ، وهذا تبين في لُغة العرب ، وإنما تكون الآية حجةً صريحة ( 2 ) فيما قصد السَّيِّد لو قال الله تعالى فيها كما قال في القاذفين : { وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أبَداً } [ النور : 4 ] ، وكما قال في خبرهم : { وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } [ النور : 16 ] ، وكما قال تعالى في خبرهم : { لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ } [ النور : 12 ] ، وكقوله تعالى : { فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ } [ النور : 13 ] ، ونحو هذه الآيات الصريحة ، فأما التَّبَيُّن ، فليسَ مِن الرد والتكذيب في شيء . الإشكال التاسعُ : قالَ - أيده الله - : إنَّه علَّق الحكم على صفة وهي الفسق .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4591 ) ومسلم ( 3025 ) وأبو داود ( 3974 ) ، والنسائي في " الكبرى " كما في " تحفة الأشراف " 5 / 94 ، والطبري ( 10214 ) و ( 10215 ) من طرق عن عمرو بن دينار ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، وأخرجه بنحوه أحمد 1 / 229 و 272 و 324 ، وابن أبي شيبة 12 / 377 ، والترمذي ( 3030 ) وابن جرير ( 10217 ) و ( 10218 ) والطبراني ( 11731 ) من طرق عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة عن ابن عباس ، وحسنه الترمذي ، وصححه الحاكم 2 / 235 ، ووافقه الذهبي . ( 2 ) في ( ب ) صحيحة صريحة .